منهج «الهاتف أولاً» يضع الهاتف الذكي في صلب التصميم. اكتشف مبادئه ولماذا يُعدّ أساسياً لموقعك الإلكتروني وزبنائك في المغرب.
انظروا حولكم في مقهى بالرباط، أو في الترامواي، أو في قاعة انتظار: يكاد كل شخص يحمل هاتفاً ذكياً بيده. وحين يبحث زبون عن مطعم أو طبيب أو فندق، فإنه يفعل ذلك في الغالب من هاتفه.
ومع ذلك، ما زال كثير من المواقع يُصمَّم على شاشة حاسوب كبيرة، ثم «يُقلَّص» للجوال بشكل أو بآخر. أما منهج «الهاتف أولاً» (mobile-first) فيعكس هذا المنطق: نبدأ بالشاشة الصغيرة، ثم نُثري التصميم للشاشات الأكبر. وفيما يلي ما يغيّره ذلك عملياً.
ما المقصود حقاً بمنهج «الهاتف أولاً»؟
لا يتعلق الأمر بموقع يتكيّف فحسب. إنه منهج عمل: نحدد أولاً الأساسي مما يحتاجه المستخدم على الهاتف، ثم ننظم المعلومات حسب الأولوية، وبعد ذلك نضيف عناصر للوحات والحواسيب. وتبدأ العملية بأسئلة بسيطة: من الزائر؟ وأين هو؟ وماذا يريد أن ينجزه في أقل من دقيقة؟
وهذا القيد مفيد. ففي شاشة ضيقة يجب أن نختار: أي عنوان وأي زر وأي معلومة يأتي أولاً؟ والنتيجة غالباً موقع أوضح وأسرع وأكثر فعالية، حتى على الحاسوب.
لماذا الهاتف بهذه الأهمية للمقاولات المغربية؟
زبناؤكم يتصفحون هواتفهم وهم في الطريق، بين موعدين، وغالباً باتصال متفاوت الجودة. يريدون رقماً للاتصال، وعنواناً يفتحونه في تطبيق الخرائط، ومواعيد عمل مقروءة. فإذا اضطروا إلى التكبير وسحب الشاشة يميناً ويساراً لبلوغ ذلك، تخلّوا عن الموقع. ولذلك فإن الموقع الذي يعرض هذه المعلومات في أول شاشة يكسب ثقة الزائر منذ اللحظات الأولى.
كما تأخذ محركات البحث تجربة الهاتف بعين الاعتبار في تقييم المواقع. والتكيّف الجيد لا يضمن أي ترتيب، لكن موقعاً مرهقاً على الهاتف يضع نفسه في موقع غير مناسب، لدى الزوار وفي تحسين الظهور معاً. وهو موضوع نعالجه ضمن مرافقتنا في تحسين محركات البحث (SEO).
ما مبادئ التصميم الجيد للهاتف؟
المبدأ الأول: مناطق نقر كبيرة بما يكفي ومتباعدة، ليمكن لمسها بالإبهام دون خطأ. الثاني: نص مقروء دون تكبير وبتباين مناسب. الثالث: تنقل بسيط، بقائمة مضغوطة، وإجراءات رئيسية (اتصال، مراسلة، حجز) في المتناول دائماً.
وفكروا في الاستمارات أيضاً: حقول مناسبة للوحة مفاتيح الهاتف (رقمية للأرقام، وخاصة بالبريد للعناوين الإلكترونية)، وإدخال مساعَد، ورسائل خطأ واضحة. وأخيراً، خفّفوا الصور، فكل ميغابايت زائد يثقل على اتصال زوّاركم وعلى صبرهم. وتجنبوا الحقول غير الضرورية، فكتابة النصوص الطويلة على شاشة صغيرة مرهقة لأي مستخدم.
ما الأخطاء التي يجب تجنبها على الهاتف؟
النوافذ الإعلانية المنبثقة (pop-ups) التي تغطي الشاشة كلها ويصعب إغلاقها تزعج الزوار. والجداول العريضة جداً، والنصوص المدمجة في صور، ومقاطع الفيديو التي تعمل تلقائياً بصوت، فخاخ شائعة أخرى. واختبروا كذلك سلوك الموقع في الوضع الأفقي.
وانتبهوا إلى العربية: إذا كان موقعكم يقدم نسخة عربية، فيجب أن ينعكس التخطيط فعلاً من اليمين إلى اليسار، لا أن يقتصر الأمر على ترجمة النصوص. فالأيقونات والقوائم والمحاذاة ينبغي أن تتبع اتجاه القراءة لتبقى طبيعية.
خذوا مثال المطعم: على الهاتف، يريد الزائر أن يرى قائمة الأطباق ومواعيد العمل والعنوان وزراً للاتصال أو الحجز. فإذا اضطر أولاً إلى تنزيل قائمة بصيغة PDF من عدة صفحات، يصعب قراءتها على شاشة صغيرة، فسيبحث عن مطعم آخر. أما قائمة مكتوبة مباشرة في صفحة ويب، واضحة وخفيفة، فتحل المشكلة.
والمنطق نفسه ينطبق على العيادة والفندق وشركة النقل: حددوا الإجراءات الثلاثة التي يقوم بها زبناؤكم أكثر من غيرها من هواتفهم، واجعلوها بديهية منذ الشاشة الأولى، دون قائمة تُفتح ولا بحث لا لزوم له.
كيف تختبرون موقعكم على الهاتف؟
الأبسط أن تفتحوا موقعكم على هاتفكم أنتم، ثم على هاتف أحد المقربين منكم، من طراز مختلف. جرّبوا إنجاز الإجراءات الأساسية: العثور على الرقم، وإرسال رسالة، والحجز. واحسبوا الوقت، ودوّنوا كل لحظة تردد. واطلبوا منه أن يصف لكم ما وجده صعباً دون أن تتدخلوا، فملاحظاته الأولى هي الأصدق.
وتتيح أدوات المطوّرين في المتصفحات محاكاة أحجام شاشات مختلفة، كما تقدم أدوات مجانية لتحليل السرعة أفكاراً للتحسين. لكن لا شيء يعوّض الاختبار الحقيقي، في ظروف فعلية، باتصال متوسط الجودة.
«الهاتف أولاً» ليس موضة، بل اعتراف بالطريقة التي يستعمل بها زبناؤكم الإنترنت. ونحن نصمم كل مشروع لإنشاء موقع إلكتروني انطلاقاً من الهاتف. وإذا كان موقعكم الحالي يبدو لكم صعب الاستعمال على الجوال، فإن Ismaaf Web Agency تستطيع تدقيقه واقتراح تحسينات ملموسة: تواصلوا معنا.